علم الدين السخاوي
820
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فمعنى الآيتين أيضا واحد ، فإن ( سبحان ) « 1 » نزلت قبل ( الشورى ) فإن كانت آية ناسخة لآية بعدها فالآية الثانية نزلت منسوخة ، وإذا نزلت منسوخة سقطت فائدتها ، هذا لو كان ذلك في الأحكام فكيف في الأخبار التي لا يجوز نفسها ، وفي هذه « 2 » الرواية عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - نظر . وقال بعض العلماء : معنى قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في هذا ونظيره - إن صح قولهم عنه - إنه ناسخ ومنسوخ ، أي هو على نسخته ، أي مثله في المعنى وإن لم يكن مثله في اللفظ . ولا يعجبني هذا التأويل « 3 » . 5 - وقالوا في قوله عزّ وجلّ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ في سورة ( سبأ ) : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ « 5 » ، وهذا غير صحيح ، لأن ( سبأ ) نزلت قبل ( الشورى ) فتكون آية الشورى قد نزلت منسوخة .
--> ( 1 ) في بقية النسخ فمعنى الآيتين واحد أيضا فإن ( سبحان ) . . . . الخ . ( 2 ) في ظ : وفي هذا الرواية . ( 3 ) سبق قريبا ذكر كلام للنحاس نحو هذا المعنى ، ذكره معتذرا به عن العلماء الذين روي عنهم مثل هذا ، ومدافعا عنهم . ص 816 . وانظر : الناسخ والمنسوخ ص 253 . ( 4 ) الشورى ( 23 ) . ( 5 ) سبأ ( 47 ) . والقول بالنسخ هنا رواه النحاس بسند ضعيف عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ص 254 . وأورده ابن الجوزي عن ابن عباس كذلك . قال : وإلى هذا ذهب مقاتل ، وهذا على أن الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا ، قال : والقول الثاني : أنه استثناء من غير الأول ، لأن الأنبياء - عليهم السلام - لا يسألون على تبليغهم أجرا وإنما المعنى : لكني أذكركم المودة في القربى ، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس ، منهم طاوس والعوفي ثم ساق بسنده إلى طاوس عن ابن عباس قال : لم يكن بطن من قريش إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم قرابة ، فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا هو الصحيح ، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا اه . من نواسخ القرآن ص 451 . قلت : وهكذا رواه البخاري بنحوه وابن جرير . انظر : صحيح البخاري 8 / 564 ، مع شرحه فتح الباري وتفسير الطبري : 25 / 23 .